اخر الاخبار

“واشنطن بين التردد والقلق: سياسة ترامب تجاه سوريا ومستقبل الصراع”

واشنطن تستعد لاتخاذ موقف حازم تجاه سوريا، في وقت يبدو أن مساعدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبدون معارضة للتدخل العسكري المباشر

تأتي هذه التحركات في إطار النقاشات الدائرة حول كيفية التعامل مع الأزمة السورية، خاصة في ظل التصعيد الأخير والاتهامات المتكررة باستخدام الأسلحة الكيميائية.

يبدو أن الإدارة الأمريكية منقسمة داخليًا بين من يؤيدون اتخاذ إجراءات عسكرية سريعة وحاسية، وبين من يفضلون اتباع نهج دبلوماسي أو قانوني لتجنب المزيد من التورط في الصراع. هذا الانقسام يعكس التحديات التي تواجه واشنطن في إيجاد حلول فعالة للأزمة السورية، مع الحفاظ على التوازن بين الضغوط الدولية والمصالح الأمريكية في المنطقة.

في الوقت نفسه، تظهر التقارير أن الإدارة الأمريكية تدرس خيارات متعددة، بدءًا من العقوبات الاقتصادية المشددة وصولًا إلى الضربات العسكرية المحدودة، لكن دون الوصول إلى قرار نهائي. ويبقى السؤال الأكبر حول كيفية تحقيق استراتيجية تحقق أهداف واشنطن دون التسبب في تصعيد غير محسوب قد يعقد المشهد أكثر.

تعتمد الإدارة الأمريكية، منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة، على الصمت بشأن سياساتها تجاه سوريا، حيث اقتصرت التصريحات الرسمية خلال الفترة الماضية على بيان صادر عن وزير الخارجية ماركو روبيو. في هذا البيان، رحب روبيو بالاتفاق بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية حول إيجاد حل لعلاقة هذه القوات مع الرئاسة السورية والقوات العسكرية التي يتم تشكيلها.

كما ركزت التصريحات الأخرى على ضرورة احترام حقوق الأقليات العرقية والدينية، وذلك ردًا على الأحداث الأخيرة في منطقة الساحل السوري. من جانبه، ألقى تيم ليندركينغ، القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية، بيانًا أمام معهد الشرق الأوسط، أكد فيه أن الولايات المتحدة تطالب الحكومة السورية الحالية بطرد جميع العناصر الأجنبية من صفوف القوات العسكرية والأمنية. ومع ذلك، لم يوضح ليندركينغ طبيعة العلاقة بين إدارته والحكومة السورية الحالية.

مكافحة الإرهاب في المقدمة
في ظل غياب سياسة واضحة، كشفت مصادر موثوقة في العاصمة واشنطن أن مسؤولين في البيت الأبيض عقدوا مشاورات مع شخصيات سورية ودولية لمناقشة الموقف الحالي وتحديد سياسة ترامب تجاه سوريا. وأفاد أحد المشاركين في هذه المشاورات بأن فريق ترامب في مجلس الأمن القومي ينظر الآن إلى سوريا من منظور مكافحة الإرهاب. وأعرب الفريق عن شكوك كبيرة تجاه الرئيس السوري الحالي، أحمد الشرع، والمنظومة الأمنية والعسكرية والمدنية التي تحكم معه.

قلق أمريكي من المستقبل
تشير تقديرات العاملين في الإدارة الأمريكية إلى أن الشرع وهيئة تحرير الشام، التي انبثقت من شبكة القاعدة الإرهابية، يحملون تاريخًا من التطرف والعنف. وأكدت هذه التقديرات أن الولايات المتحدة تجد صعوبة في الوثوق بحكم قائم على مجموعة ذات خلفية إرهابية، حتى وإن بدت وكأنها تغيرت مؤخرًا. وأشارت المصادر إلى أن “لا شيء يضمن ما سيفعله الشرع ومجموعته خلال العامين المقبلين”.

هذا الموقف يتوافق مع تحذيرات الحكومة العراقية، التي طلبت من الولايات المتحدة الإبقاء على قواتها في العراق كجزء من مهمة مكافحة تنظيم داعش. وكانت الحكومة العراقية قد وضعت سابقًا خطة لإنهاء مهمة القوات الأمريكية بحلول سبتمبر 2026، لكنها تراجع الآن عن هذا الموقف بسبب المخاوف من عودة التنظيمات المتطرفة.

توتر خفي مع أنقرة
في الخلفية، يبدو أن هناك خلافًا غير معلن بين واشنطن وأنقرة، حيث تتباين وجهات النظر حول كيفية التعامل مع الأزمة السورية ومستقبل المنطقة. هذا الاختلاف قد يكون أحد العوامل التي تعقد صياغة سياسة أمريكية واضحة تجاه سوريا في الوقت الحالي.

ضع تعييمك لهذا المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى