“تأخير الطروحات الحكومية في مصر يهدد برنامج الإصلاح الاقتصادي.. وخبير يوضح التحديات والحلول”
خبير في الاقتصاد: تأخير "الطروحات الحكومية" المصرية يضر بمسار الإصلاح الاقتصادي

أكد محمد ماهر، رئيس الجمعية المصرية للأوراق المالية، أن تأجيل بيع الأصول الحكومية أو تنفيذ برنامج الخصخصة في مصر لا يخدم أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي، مشيراً إلى أن هذا القرار السياسي يهدف إلى تقليص دور الدولة في الاستثمارات وتمكين القطاع الخاص من لعب دور أكبر، مع تعزيز الإدارة المحترفة لتلك الشركات.
وأوضح ماهر، خلال حديثه لـ”العربية Business”، أن عملية تقييم الأصول كانت تواجه تحديات كبيرة في ظل وجود سعرين للجنيه المصري (الرسمي والموازي)، مما أثار حيرة المستثمرين الأجانب حول السعر الذي يجب الاعتماد عليه. وكان المستثمرون يميلون إلى اعتماد سعر السوق الموازي كونه يعكس القيمة الحقيقية للجنيه.
وأضاف أنه بعد تحرير سعر الصرف واعتماد سعر موحد، ظهرت مشكلة جديدة تتمثل في انخفاض قيمة الأصول بالدولار، مما أثر على تقييمها. وأشار إلى حالة “بنك القاهرة” كمثال، حيث كانت قيمته تُقدر بنحو 2.5 مليار دولار قبل عامين، بينما تشير التقديرات الحالية إلى أن قيمته تتراوح حول مليار دولار أو أكثر بقليل. وأكد أن هذا التغير طبيعي، خاصة أن تقييم الشركات المحلية يتم بالجنيه المصري بناءً على معايير مثل التدفقات النقدية المستقبلية (DCF) أو القيمة الدفترية للأصول.
وأوضح ماهر أن القيمة الدفترية لبنك القاهرة قد تكون ارتفعت بالجنيه المصري مقارنة بالعامين الماضيين، ولكن بسبب التغيرات في سعر الصرف، فإن القيمة بالدولار أصبحت أقل. وأكد أن هذه النظرة قد لا تكون واضحة للعامة، الذين يرون فقط الانخفاض في القيمة بالعملة الأجنبية.
وشدد ماهر على أهمية تسريع وتيرة تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، موضحاً أن أي تأخير يؤدي إلى تغيرات في الظروف الاقتصادية، مما يؤثر على تقييم الأصول. وأشار إلى مبدأ “القيمة الزمنية للنقود”، الذي يؤكد أن الحصول على الأموال في الوقت الحالي أفضل من تأجيلها إلى المستقبل. وأضاف أن الظروف الحالية معروفة، وأن هناك إقبالاً على الطروحات الحكومية حتى في هذه الأوقات، مما يجعل التأخير غير مجدٍ وقد يضر بمسار البرنامج.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الإسراع في تنفيذ البرنامج سيكون في مصلحة الاقتصاد المصري، خاصة في ظل التغيرات السريعة التي تشهدها الأسواق العالمية والمحلية.





