اخر الاخبار

“إسرائيل وتركيا في سوريا: هل يتجاوز التصعيد الكلامي إلى مواجهة عسكرية؟”

في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية المتقطعة داخل الأراضي السورية، أشارت وسائل إعلام إسرائيلية، مثل القناة 12 وموقع "والا"، إلى احتمال حدوث مواجهة غير محددة المعالم بين إسرائيل وتركيا على الأرض السورية. يأتي ذلك في وقت تشهد فيه تدخلات البلدين في الملف السوري تسارعًا ملحوظًا، خاصة بعد تراجع نفوذ نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

تمكنت إسرائيل من توسيع نطاق عملياتها البرية، حيث توغلت في محيط ثلاث محافظات جنوبية هي ريف دمشق والقنيطرة ودرعا، بعد سنوات من اقتصار هجماتها على الغارات الجوية ضد القوات السورية وحلفائها. كما هدّدت مؤخرًا باستهداف أي تحركات عسكرية سورية جديدة نحو مناطق ذات أغلبية درزية في محافظة السويداء وضواحي دمشق.

في المقابل، عزّزت تركيا وجودها شمال سوريا عبر دعمها بعض الفصائل المحلية، إلى جانب عودة تمثيلها الدبلوماسي في دمشق بعد إعادة فتح سفارتها، لتصبح أول دولة تفعل ذلك.

تصعيد إعلامي أم تهديد حقيقي؟

يرى الأكاديمي السوري غسان إبراهيم أن التصعيد الإسرائيلي الأخير، خاصة من جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يعكس أزمات داخلية أكثر مما يمثل تهديدًا ميدانيًا. وأوضح في حديثه لـ”العربية.نت” أن التقدم الإسرائيلي في سوريا لا يشكل خطرًا مباشرًا على المصالح التركية، مشيرًا إلى أن إسرائيل ساهمت في تقليص النفوذ الإيراني، مما أتاح لأنقرة تعزيز وجودها.

وأضاف إبراهيم أن العوامل الجغرافية والتحالفات الاستراتيجية، خاصة مع حلف الناتو والولايات المتحدة، تجعل المواجهة العسكرية بين الجانبين مستبعدة، فضلًا عن التحديات الداخلية التي تواجهها تركيا، مثل الأزمات الاقتصادية وقضية رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، والتي تحول دون انخراطها في صراعات خارجية.

مخاوف إسرائيلية من النفوذ التركي

من جانبه، يرى الصحافي سركيس قصارجيان أن التسريبات الإسرائيلية تعكس قلق تل أبيب من توسع النفوذ التركي في سوريا، خاصة في ظل العلاقات المتينة بين أنقرة ودمشق. وأشار إلى أن إسرائيل تعتبر تركيا تهديدًا استراتيجيًا محتملًا، قد يحل محل إيران كلاعب رئيسي في الملف السوري، مما قد يمنح أنقرة نفوذًا يؤثر على الأمن الإسرائيلي.

كما لفت إلى أن إسرائيل تحاول موازنة الدور التركي عبر فرض خطوط حمراء في جنوب دمشق، والضغط على واشنطن للسماح ببقاء القواعد الروسية في سوريا كعامل موازن.

اتجاه نحو الحلول بدلًا من التصعيد

يؤكد إبراهيم أن السوريين يميلون حاليًا إلى البحث عن حلول سياسية بدلًا من تعقيد الأزمات، مستشهدًا بالاتفاق السريع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي رغم الخلافات. وخلص إلى أن كل المؤشرات الحالية تشير إلى أن المواجهة بين إسرائيل وتركيا، إن حدثت، ستكون كلامية وليست عسكرية.

ضع تعييمك لهذا المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى