“حرب السفن الصينية: كيف تهدد غرامات أميركا بضائع بقيمة 1.5 تريليون دولار؟”
تهديد بقيمة 1.5 تريليون دولار: حرب أميركية على السفن الصينية قد تعطل التجارة العالمية

حذرت جهات تجارية أميركية، من المزارعين إلى شركات النقل البحري، من تداعيات خطط حكومية لفرض غرامات ضخمة على السفن الصينية الصنع التي تصل إلى الموانئ الأميركية. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من سياسة أوسع تهدف إلى إحياء صناعة بناء السفن محلياً، لكنها قد تسبب أضراراً اقتصادية جسيمة، وفقاً لتحذيرات الخبراء.
98% من الأسطول العالمي تحت التهديد
بحسب مجلس الشحن العالمي، فإن 98% من سفن الحاويات العالمية إما صُنعت في الصين أو ستُصنع هناك مستقبلاً، مما يعني أن الغرامات المقترحة ستطال معظم السفن التي تصل إلى الولايات المتحدة. وفي عام 2024، رست أكثر من 12 ألف سفينة حاويات في الموانئ الأميركية، 90% منها معرضة لهذه الرسوم حالياً.
وجاءت هذه الخطوة بعد تحقيق أجرته إدارة بايدن، خلص إلى أن الصين تتمتع بميزة “غير عادلة” في صناعة النقل البحري. واستمراراً لهذا النهج، أعلن ترامب عن خطط لإنشاء مكتب لبناء السفن في البيت الأبيض، بهدف تشجيع التصنيع المحلي عبر حوافز ضريبية.
تحذيرات من كوارث اقتصادية
وصف بيتر فريدمان، المدير التنفيذي لائتلاف النقل الزراعي، المقترح بأنه “خطر” على الصادرات الأميركية، قائلاً:
“نحن لسنا ضد تعزيز الصناعة المحلية، لكننا غير مستعدين للتضحية بالزراعة والمجتمعات التي ستعاني بسبب هذه الخطة.”
وأكدت هيئة النقل الزراعي الأميركية (AgTC) عدم وجود سفن أميركية قادرة على نقل البضائع الزراعية مثل الذرة والقمح وفول الصويا بشكل تنافسي، مما يهدد قدرة المزارعين على التصدير.
غرامات تصل إلى 3.5 مليون دولار للسفينة الواحدة
تتضمن المقترحات فرض رسوم تصل إلى مليون دولار على السفن التابعة لشركات صينية (مثل كوسكو)، و1.5 مليون دولار لكل ميناء أميركي تزوره السفن غير الصينية التي تضم أسطولاً صيني الصنع. وقد تصل التكلفة الإجمالية للسفينة الواحدة إلى 3.5 مليون دولار في حال توقفها في عدة موانئ.
وحذر جو كراميك، رئيس مجلس الشحن العالمي، من أن هذه الإجراءات ستزيد تكاليف الشحن بنحو 600–800 دولار للحاوية، مما سيؤثر سلباً على سلاسل التوريد ويرفع أسعار السلع للمستهلكين.
تداعيات على الوظائف والنمو الاقتصادي
يُشكل قطاع الشحن البحري عصب الاقتصاد الأميركي، حيث ينقل بضائع بقيمة 1.5 تريليون دولار سنوياً، ويدعم أكثر من 6.4 مليون وظيفة. لكن دراسة أجرتها “Trade Partnership Worldwide” حذرت من أن هذه الخطط قد تقوض النمو الاقتصادي وتزيد العجز التجاري، رغم فائدتها المحدودة لقطاع بناء السفن المحلي.
وأشار نيت هيرمان من رابطة الملابس والأحذية الأميركية إلى أن السفن الأميركية “غير متوفرة أو غير تنافسية”، مما يجعل الخيارات أمام المصدرين والمستوردين محدودة للغاية.
مستقبل غامض للموانئ الصغيرة
مع احتمالية انخفاض توقف السفن في الموانئ الأميركية، خاصة الصغيرة منها، يتزايد القلق حول مصير الوظائف المرتبطة بالنقل البحري، من الشاحنات إلى السكك الحديدية والتخزين. وفي ظل هذه التحديات، يبدو أن المعركة بين تعزيز الصناعة المحلية وحماية الاقتصاد قد تترك خسائر على جميع الأطراف.





