كشف أثري فريد في أبوظبي: اكتشاف أول مقبرة رئيسية من العصر الحديدي عمرها 3 آلاف عام

أعلنت دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي عن اكتشاف تاريخي يتمثل في أول مقبرة رئيسية تعود إلى العصر الحديدي في منطقة العين بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وأوضحت الدائرة في بيان لها أن هذه المقبرة، التي يقدر عمرها بنحو ثلاثة آلاف عام، من المرجح أن تضم أكثر من مائة مدفن وتحتوي على مجموعة غنية من اللقى الأثرية الجنائزية. هذا الاكتشاف يسلط الضوء على فترة جديدة وغير معروفة سابقاً من تاريخ وتراث البلاد العريق.
وأشارت الدائرة إلى أن هذه المقبرة المحفوظة والموثقة بشكل جيد تقدم رؤى نادرة حول الجوانب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للمنطقة خلال مرحلة حاسمة من تطورها.
وذكر البيان أن فريقاً متخصصاً شارك في دراسة وتحليل العظام البشرية المستخرجة خلال عمليات التنقيب والحفظ، لضمان التعامل مع هذه الاكتشافات بأعلى معايير الدقة والعناية. ومن المتوقع أن تكشف التحاليل المخبرية عن معلومات قيمة تتعلق بعمر و جنس وصحة وعلاقات الأفراد الأسرية وأنماط الهجرة في تلك الحقبة الزمنية.
وقد شُيدت المدافن عن طريق حفر عمودي يصل إلى عمق مترين تقريباً، يتبعه حفر أفقي لتشكيل حجرة دفن بيضاوية الشكل. وبعد وضع الجثمان والقرابين الجنائزية داخل الحجرة، كان المدخل يُغلق باستخدام الطوب الطيني أو الحجارة، ثم يُردم الموقع بالكامل.
ويُعزى عدم اكتشاف مدافن أخرى من العصر الحديدي في منطقة العين سابقاً إلى عدم وجود علامات واضحة لهذه المدافن على سطح الأرض.
وقد أشارت بعض قطع المجوهرات الذهبية الصغيرة التي نجت من عمليات النهب في العصور القديمة إلى قيمة وأهمية المقتنيات الجنائزية المدفونة، والتي تضمنت عناصر زخرفية ثمينة. وتعتبر هذه المقتنيات جزءاً من “حزمة الحياة الآخرة” التي تعكس مستوى عالياً من الحرفية في مجموعة متنوعة من الأدوات والأواني المصنوعة من الفخار والحجر الناعم المنحوت والمعادن.
وتضمنت اللقى الأثرية أيضاً مجموعات شرب مؤلفة من أوانٍ ذات فوهة وأوعية وأكواب صغيرة، بالإضافة إلى العديد من الأسلحة المصنوعة من سبائك النحاس مثل رؤوس الرماح ونصال الأسهم.
كما عُثر على مجموعة من الأغراض الشخصية الأخرى، مثل علب مستحضرات التجميل المصنوعة من الصدف والقلائد والأساور الخرزية والخواتم والأدوات الدقيقة كالمشارط.
لعب العصر الحديدي دوراً محورياً في تشكيل المشهد الحضري لواحة العين. فمنذ حوالي 3000 عام، ساهم ابتكار نظام الفلج، وهو نوع فريد من القنوات المائية الجوفية، في استدامة الاستيطان والتوسع الزراعي، مما أوجد منظراً طبيعياً مميزاً لواحات العين.
وقد اكتشف علماء الآثار العاملون في منطقة العين منذ أكثر من 65 عاماً العديد من القرى والحصون والمعابد والأفلاج وبساتين النخيل القديمة التي تعود إلى العصر الحديدي. ومع ذلك، ظل موقع مدافن تلك الفترة وعادات الدفن المرتبطة بها مجهولاً حتى هذا الاكتشاف الأخير.
من جانبه، صرح جابر صالح المري، مدير إدارة البيئة التاريخية لدى دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي: “يسهم هذا الاكتشاف في تغيير فهمنا لتاريخ الإمارات”.
وأضاف: “لطالما كانت تقاليد الدفن في العصر الحديدي لغزاً بالنسبة لنا. والآن، لدينا أدلة ملموسة ستتيح لنا فرصة استكشاف والتعرف على حياة وعادات الأشخاص الذين عاشوا هنا قبل 3000 عام”.
واختتم قائلاً: “تدعم هذه الأدلة جهودنا الرامية إلى الحفاظ على تراث أبوظبي وتعزيزه وحمايته، وضمان استمراريته للأجيال القادمة”.
ويجدر بالذكر أن هذا الاكتشاف الهام جاء ضمن مشروع المناظر الجنائزية في منطقة العين الذي بدأ في عام 2024، بهدف البحث في العدد المتزايد من المقابر التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ والتي تم العثور عليها أثناء عمليات المسح الأثري.





