سابقة فضائية: “مستطلعة المريخ المدارية” تلتقط أول صورة لـ”كيوريوسيتي” أثناء تجواله!

في إنجاز تصويري غير مسبوق، تمكن مسبار “مستطلعة المريخ المدارية” (MRO) التابع لناسا من التقاط أول صورة على الإطلاق لمركبة “كيوريوسيتي” الجوالة وهي تتحرك على سطح الكوكب الأحمر.
التقطت هذه اللقطة التاريخية في 28 فبراير 2025 (اليوم المريخي 4466) بواسطة كاميرا HiRISE (تجربة التصوير العلمي عالي الدقة) الموجودة على متن المركبة المدارية. وتظهر “كيوريوسيتي” كنقطة داكنة صغيرة في نهاية مسارها الذي يمتد لنحو 320 متراً عبر تضاريس المريخ داخل “فوهة غيل” (Gale Crater).
وأكد مسؤولو وكالة ناسا أن آثار تحرك مركبة “كيوريوسيتي” التي تظهر بوضوح في صورة HiRISE عبر “فوهة غيل” ستظل مرئية لعدة أشهر قبل أن تمحوها الرياح المريخية.
وعلى الرغم من أن “مستطلعة المريخ المدارية” سبق لها أن رصدت مركبة “كيوريوسيتي” عدة مرات، إلا أن المركبة الجوالة (بحجم سيارة) كانت دائماً ثابتة في تلك الصور السابقة. أما الصورة الجديدة التي تم الكشف عنها مؤخراً، فقد صرح مسؤولو ناسا في بيان بتاريخ 24 أبريل بأنها “يُعتقد أنها أول صورة مدارية للمسبار الجوال أثناء حركته على سطح الكوكب الأحمر”.
وتُظهر اللقطة الفريدة مركبة “كيوريوسيتي” وهي تتواجد عند سفح منحدر حاد قامت بتسلقه لاحقاً في طريقها إلى منطقة صخرية جديدة لاستكشافها.
يُذكر أن مركبة “كيوريوسيتي” هبطت بنجاح في أغسطس 2012 على أرضية “فوهة غيل” الشاسعة التي يبلغ عرضها 154 كيلومتراً، وذلك في مهمة تهدف إلى تقييم إمكانية وجود بيئة صالحة للحياة كما نعرفها في الماضي البعيد للكوكب الأحمر.
وقد أثبتت الاكتشافات التي حققها المسبار الجوال أهمية بالغة لعلماء الأحياء الفلكية، حيث أظهر أن “فوهة غيل” كانت بالفعل بيئة قابلة للحياة في عصور غابرة، فقد احتوت المنطقة نظاماً من البحيرات والجداول المائية التي استمرت لفترة طويلة، وكانت غنية بالمكونات الأساسية للحياة، بالإضافة إلى مصدر محتمل للطاقة الكيميائية التي يمكن أن تدعم عملية التمثيل الغذائي للميكروبات.
تجدر الإشارة إلى أن المركبة “مستطلعة المريخ المدارية” بدأت مهمتها في مدار المريخ في مارس 2006، أي قبل وقت طويل من هبوط “كيوريوسيتي”. وتؤكد هذه الصورة الجديدة على استمرار كفاءة “مستطلعة المريخ المدارية” في مهمتها للبحث عن علامات تدل على وجود نشاط مائي سابق على الكوكب الأحمر، بالإضافة إلى دورها الحيوي كوسيلة اتصال للمركبات السطحية مثل “كيوريوسيتي” والمسبار الأحدث “برسيفرنس”، ومراقبة تحركاتها بشكل دوري.





