مفاجأة في العراق: واشنطن تدرس سحب قواتها قبل الموعد المتفق عليه

في تحول قد يثير تساؤلات حول مستقبل الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، تشير مصادر مطلعة لـ “العربية.نت/الحدث.نت” إلى أن قرار تقليص القوات الأميركية لن يقتصر على الأراضي السورية، بل يمتد ليشمل العراق أيضًا.
يأتي هذا التطور بعد مفاوضات مكثفة جرت في العام الماضي بين الحكومة العراقية وإدارة الرئيس الأميركي جوزيف بايدن، والتي أسفرت عن اتفاق لجدولة انسحاب القوات الأميركية على مراحل. وبموجب هذا الاتفاق، كان من المقرر أن تنسحب القوات الأميركية بالكامل من المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة العراقية بحلول سبتمبر 2025، مع الإبقاء على تواجد أميركي ضمن التحالف الدولي ضد داعش في إقليم كردستان العراق حتى سبتمبر 2026.
كما تضمن الاتفاق تحويل وجود القوات الأميركية وقوات التحالف الأخرى إلى اتفاقيات عسكرية ثنائية مع الحكومة العراقية، تركز على التعاون العسكري، وبيع الأسلحة، والتدريب.
انسحاب مُعجل يلوح في الأفق:
لكن، تكشف المعلومات التي حصلت عليها “العربية” و “الحدث” عن توجه جديد لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث تسعى إلى إنهاء المرحلة الأولى من الانسحاب خلال الأسابيع القليلة القادمة.
وتفيد المصادر بأنه سيتم تقليص كبير في عدد القوات الأميركية المتواجدة في العراق، ليقتصر الوجود على العاملين في مجال التعاون العسكري بين البلدين وحماية السفارة الأميركية في بغداد. وبحسب الخطة المحتملة، ستنسحب بعض القوات الأميركية نحو أربيل أو تعود مباشرة إلى الولايات المتحدة، مما يعني إنهاء تواجدها في قاعدة عين الأسد، وقاعدة بيلد، ومحيط مطار بغداد الدولي.
تباين في الأولويات بين واشنطن وبغداد:
تكمن أهمية هذا التطور في التباين المحتمل بين خيارات الإدارة الأميركية الحالية ومطالب الحكومة العراقية. فبعد التغييرات السياسية في سوريا ووصول أحمد الشرع إلى السلطة، رأت الحكومة العراقية أن التهديد الأمني القادم من سوريا أصبح حقيقيًا، مما يستدعي ضرورة بقاء القوات الأميركية وقوات التحالف على الأراضي العراقية.
إلا أن الإدارة الأميركية لم تبدِ حتى الآن قبولًا لهذه الحجة، كما أنها لم تتلق أي طلب رسمي مكتوب من الجانب العراقي لتمديد فترة عمل القوات الأميركية والتحالف.
نقاشات داخل البنتاغون:
في هذا السياق، صرح مسؤول دفاعي أميركي لـ “العربية.نت/الحدث.نت” قائلًا: “لا تغييرات لدينا على خطط الانتشار المستقبلية في العراق.”
بينما ذكر مصدر خاص لـ “العربية.نت/الحدث.نت” أن مباحثات مغلقة جرت داخل البنتاغون، أكد خلالها مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية التزامهم بجدول الانسحاب المتفق عليه.
وأكد المسؤولون أيضًا أنهم سيحتفظون بقوات في العراق والمنطقة قادرة على القيام بمهام “لا يستطيع أي طرف آخر القيام بها.”
يُشار إلى أن هذا التصريح يحمل تفسيرات متعددة، لكنه يتماشى مع رغبة الرئيس الأميركي ووزير دفاعه بيت هيغسيث، وخاصة مع رؤية رئيس هيئة الأركان المشتركة الجديد الجنرال دان كاين، التي ترتكز على تقليل نشر القوات الأميركية حول العالم وتوجيه الجهود نحو حماية الأراضي الأميركية من الهجرة غير الشرعية.
تجنب سيناريو أفغانستان وتقييم خطر داعش:
أشار أحد المتحدثين لـ “العربية.نت” إلى أن أحد الأسباب المحتملة للانسحاب المبكر هو تجنب تكرار سيناريو الانسحاب من أفغانستان في عام 2021، حيث أعلنت إدارة بايدن عن مواعيد الانسحاب مسبقًا، مما منح حركة طالبان وغيرها وقتًا للتخطيط لهجمات ضد القوات الأميركية. لذا، تسعى إدارة ترامب الحالية إلى تفادي منح أي تنظيم وقتًا ومجالًا لتنفيذ هجمات مماثلة.
أما الدافع الآخر لتقليص القوات الأميركية في سوريا والعراق فيستند إلى تقييمات الحكومة الأميركية لقدرات تنظيم داعش، حيث ترى أن خطره قد تراجع، وأن الوضع في سوريا لن يتدهور بالصورة التي يتخوف منها العراقيون، وأن وجود عدد أقل من القوات الأميركية سيكون كافيًا لمواجهة مستوى الخطر الحالي.





