بشرى لمريضات السرطان: تقنية رائدة في مصر تحافظ على خصوبة الرحم بعد العلاج الإشعاعي

في إنجاز طبي يعد بارقة أمل لمريضات الأورام، نجح الدكتور باسل رفقي، أستاذ جراحة الأورام النسائية بمركز أورام المنصورة وسكرتير عام الجمعية المصرية لأورام الإناث، في تطبيق تقنية مبتكرة لرفع الرحم لأول مرة في مصر والعالم العربي. تهدف هذه التقنية إلى حماية رحم النساء في سن الإنجاب من التلف الناتج عن العلاج الإشعاعي للأورام السرطانية.
أوضح الدكتور باسل رفقي أن هذا الإجراء يمنح السيدات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 18 و 40 عامًا فرصة للحفاظ على خصوبتهن. وأشار إلى أنه خلال العلاج الإشعاعي الذي يهدف إلى تدمير الخلايا السرطانية، قد تتضرر الخلايا المجاورة، بما في ذلك المبيض والرحم. لكن التقنية الجديدة تقوم على إبعاد المبيضين والرحم مؤقتًا عن منطقة الإشعاع، وعند الانتهاء من العلاج، يعود الرحم إلى وضعه الطبيعي، مما يتيح للمرأة استعادة قدرتها على الحمل.
وأكد الدكتور رفقي في تصريحات خاصة أن تقنية رفع الرحم حققت نسب نجاح عالمية تتراوح بين 70% و 80%، مشيرًا إلى نجاح أول حالة في البرازيل نتج عنها حمل وولادة طبيعية.
وعن تطبيق التقنية في مصر، أوضح الدكتور رفقي أن العمليات الثلاث التي أجراها أسفرت عن عودة الرحم إلى وضعه الطبيعي بكفاءة كاملة (100%) وفقًا للفحوصات الطبية الدقيقة، مما يدل على سلامة الأوعية الدموية وتغذية الرحم بعد العملية.
وأضاف الدكتور رفقي، الأستاذ بجامعة المنصورة، أن هذه التقنية أعادت الأمل إلى العديد من مريضات الأورام، موضحًا أن الفكرة بدأت في البرازيل عام 2020 بنقل الرحم والمبايض إلى الجزء العلوي من البطن بعيدًا عن مجال الإشعاع، ثم إعادتهما إلى مكانهما الطبيعي بعد انتهاء العلاج، مما يحافظ على أنوثة المرأة ويزيد بشكل كبير من فرص الحمل الطبيعي.
وأشار الدكتور رفقي إلى أن هذه التقنية تم تبنيها وتطويرها في الولايات المتحدة، حيث أجريت عملية مماثلة قبل عام نتج عنها حمل وولادة طبيعية.
وفيما يتعلق بنجاح التجربة في مصر، أكد الدكتور باسل أنه تم إجراء أول عملية من هذا النوع في مصر قبل سبعة أشهر، وبلغ إجمالي الحالات ثلاث (اثنتان في جامعة المنصورة وحالة في جامعة أسيوط). وأوضح أن السيدات الثلاث يشعرن بسعادة كبيرة لإنقاذ أرحامهن، على الرغم من عدم حدوث حمل حتى الآن لأسباب اجتماعية لا تتعلق بالجانب الطبي للعملية.
وقد أعد الدكتور رفقي، الذي يعد أول عضو غير أوروبي في الجمعية الأوروبية للأورام النسائية، ورقة بحثية حول هذه التقنية الجديدة استنادًا إلى الحالات الثلاث التي أجريت عليها العملية في مصر. وقد حصل البحث على موافقة لجنة الأخلاقيات بكلية طب المنصورة، ومن المقرر نشره خلال العام الجاري. وقد تم عرض هذه النتائج في مؤتمر الجمعية الدولية لأمراض النساء في أيرلندا ومؤتمر الجمعية الأوروبية في روما.





