رفح تحت القصف: قتلى وجرحى في استهداف خيام النازحين وإنذار بانهيار خدمات الطوارئ

أعلنت مصادر طبية فلسطينية عن ارتفاع حصيلة الضحايا في رفح جنوب قطاع غزة، حيث تم انتشال أربعة شهداء وإسعاف أكثر من ثلاثين جريحًا إثر قصف مدفعي إسرائيلي استهدف بشكل مباشر خيامًا تؤوي نازحين في منطقة الإقليمي غرب المدينة.
يأتي هذا القصف في سياق تصعيد عسكري إسرائيلي ملحوظ خلال الساعات الأخيرة، حيث شن الجيش الإسرائيلي سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي طال مناطق متفرقة في قطاع غزة. وشملت هذه الاستهدافات مناطق شرق خان يونس جنوب القطاع، ومخيم المغازي في وسطه، بالإضافة إلى مناطق في شمال مدينة رفح.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير عن إطلاق نار من آليات عسكرية إسرائيلية تجاه مناطق شرق مدينة غزة، بالتزامن مع عمليات هدم واسعة النطاق تجري في حي الشجاعية الواقع شرقي المدينة.
على صعيد آخر، حذر الدفاع المدني في قطاع غزة من كارثة وشيكة تهدد الخدمات الأساسية، حيث أعلن عن نفاد كميات الوقود اللازمة لتشغيل مركبات الإطفاء والإسعاف والإنقاذ في محافظات الجنوب. وقد أدى هذا النقص الحاد إلى توقف ثماني مركبات من أصل اثنتي عشرة عن العمل بشكل كامل.
وأكد الدفاع المدني أن قدرته على الاستجابة للحوادث والطوارئ أصبحت في حدها الأدنى، حيث لم يعد قادرًا على التحرك سوى بأربع مركبات فقط. وناشد المجتمع الدولي والجهات المعنية بالتحرك العاجل لإدخال الوقود وفتح المعابر أمام تدفق المساعدات الإنسانية، محذرًا من أن هذا الوضع ينذر بتداعيات خطيرة على سلامة آلاف المدنيين والنازحين القاطنين في مراكز الإيواء.
في المقابل، نقل موقع “أخبار الكرمل” العبري عن مصادر عسكرية إسرائيلية استمرار العمليات في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، مشيرًا إلى تنفيذ ما وصفها بـ”عمليات مسح وتدمير” في المنطقة.
تسببت الهجمات الجوية الإسرائيلية المتواصلة، بالإضافة إلى الحصار الخانق والتجويع الذي يفرضه على القطاع، في تفاقم المعاناة الإنسانية للسكان المدنيين بشكل غير مسبوق، وخاصة بين النساء الحوامل والأطفال، وسط تدهور حاد في الأوضاع المعيشية والصحية.
وفي سياق الجهود الدولية لمواجهة هذه الأزمة، بدأت محكمة العدل الدولية، وهي أعلى سلطة قضائية تابعة للأمم المتحدة، جلسات استماع علنية يوم الاثنين الماضي للبت في مدى التزام إسرائيل بتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وترفض إسرائيل اتهامات المحكمة بالتحيز، وتؤكد أنها سمحت بدخول كميات كافية من المساعدات خلال فترة الهدنة التي سبقت التصعيد الأخير، متهمة حركة حماس بالاستيلاء على هذه المساعدات.
بالمقابل، يؤكد العاملون في المنظمات الإنسانية أن الأوضاع الميدانية في غزة كارثية بكل المقاييس، حيث تشهد المنطقة نقصًا حادًا ومتسارعًا في الإمدادات الغذائية والطبية، ويضطر غالبية سكان القطاع إلى الاكتفاء بوجبة طعام واحدة أو أقل في اليوم. وأشاروا إلى أن الأمم المتحدة تقوم بمتابعة دقيقة لعمليات توزيع المساعدات لضمان وصولها إلى مستحقيها الفعليين.





