“العالم فصل دراسي”.. زوجان أمريكيان يصطحبان طفليهما في رحلة تعليمية استثنائية حول العالم

في خطوة جريئة وغير تقليدية، قرر زوجان أمريكيان من ولاية كولورادو، أندي وراندي ألموند، كسر روتين الحياة وإخراج طفليهما فين وآريا من المدرسة لمدة عام كامل. لم يكن الهدف مجرد قضاء عطلة، بل الانطلاق في مغامرة تعليمية شاملة حول العالم، تشمل القارات السبع بأسرها.
تستعرض أندي ألموند (45 عامًا) تفاصيل هذه التجربة الفريدة في كتابها الجديد “الفصل الدراسي في كل مكان: كيف حوّلت عائلة شغف الترحال إلى تعليم عالمي وكيف يمكنك تحقيق ذلك أيضًا”. وتشارك القراء التحديات والصعوبات التي واجهتهم، والمشاريع العلمية الميدانية التي قاموا بها، والرحلات البحرية الشيقة، والعقبات التي تجاوزوها خلال رحلتهم التي امتدت لأكثر من 164 ألف كيلومتر، وغطت سبع قارات على مدار 400 يوم.
بدأت فكرة هذه العطلة التعليمية الطويلة تراود أندي وراندي في عام 2017، وهما مسافران شغوفان سبق لهما خوض تجربة مماثلة في شبابهما. وقد تعززت هذه الفكرة لدى أندي بعد قراءة كتاب “عام من الإجازة” الذي ألهمها لإمكانية تحويل شغف السفر إلى تجربة تعليمية غنية للأطفال.
ولتحقيق هذا الحلم، استشار الزوجان مخططًا ماليًا لوضع خطة لتوفير المال قبل وأثناء الرحلة، بالإضافة إلى كيفية التعامل مع التداعيات المالية لأخذ إجازة لمدة عام من العمل. وقررت العائلة تأجير منزلها لتوفير مصدر دخل إضافي وتقليل النفقات اليومية.
وعلى الرغم من تباطؤ خطط السفر خلال جائحة كورونا، إلا أن العائلة ظلت مصممة على الانطلاق عندما يصل فين إلى الصف الثامن وآريا إلى الصف السادس، إيمانًا منهما بأن هذا العمر سيكون مثاليًا لخوض المغامرات وتكوين ذكريات تدوم طويلًا.
وقد تم تهيئة الأطفال للرحلة قبل سنوات من خلال الحديث عنها واستكشاف الأماكن التي يرغبون في زيارتها، لذا لم يكن وداع الأصدقاء والأقارب في يونيو 2022 للانطلاق نحو المغرب مفاجئًا لهم.
التعليم بلا جدران:
كان التعليم هو الهاجس الأكبر للعائلة قبل المغادرة، وكيف سيتمكن الأطفال من متابعة دروسهم أثناء التنقل. وقد أصر فين وآريا على عدم رغبتهما في إعادة أي صف دراسي.
استكشف الزوجان مفهوم “التعليم العالمي”، لكنهما قررا في النهاية تبني نهج “التعليم المنزلي المتنقل”. وقد تعاونا مع معلمي طفليهما لوضع منهج دراسي مرن يتماشى مع تجاربهم خلال الرحلة، مع التركيز على مواد مثل التاريخ والجغرافيا التي تتكامل بشكل طبيعي مع الأماكن التي يزورونها.
العالم فصلًا دراسيًا حيًا:
تعاملت العائلة مع رحلتها كما لو كانت عامًا دراسيًا، حيث خصصوا النصف الأول لاستكشاف إفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية، واختتموا رحلتهم في آسيا والمحيط الهادئ. وفي البرازيل، انخرطوا في دورة لتعلم اللغة البرتغالية من خلال تجارب عملية في الأسواق والمتاجر. وفي إندونيسيا، تعلموا علم الأحياء البحرية في منتزه كومودو الوطني.
المرونة مفتاح التعلم:
أكدت أندي على أهمية المرونة في هذا النوع من التعليم، حيث يختلف الإيقاع اليومي باختلاف المكان. ففي اليونان، استمعوا إلى الإلياذة أثناء رحلة برية، وزاروا المواقع الأثرية صباحًا وخاضوا مغامرات أخرى بعد الظهر.
دروس لا تُنسى:
لم تخلُ الرحلة من صعوبات، مثل لدغة العقرب التي تعرض لها راندي في الأردن. ولكن الإيجابيات كانت طاغية، بما في ذلك فرصة القيام برحلة بحرية إلى القارة القطبية الجنوبية بتكلفة مخفضة. وقد قام الأطفال بتدوين ملاحظات حول الحياة البرية وتعلموا عن تغير المناخ من العلماء على متن السفينة.
وفي النهاية، كانت تكلفة الرحلة أقل من نفقاتهم السنوية المعتادة في أمريكا. وقد اكتسب الجميع دروسًا قيمة لا تقدر بثمن. فقد أدرك فين فهمًا أعمق للعالم، بينما شعرت آريا براحة أكبر في أماكن متنوعة وتحسن مستواها في الجغرافيا.





