محلياخر الاخبارالشرق الاوسط

أزمة وقود السيارات في مصر: شكاوى متصاعدة و البرلمان يطالب بالتحقيق والحكومة ترد

تتصاعد حدة الجدل في مصر بعد انتشار شكاوى واسعة النطاق عبر منصات التواصل الاجتماعي تفيد بوقوع أعطال مفاجئة في مضخات وقود السيارات. أثارت هذه الشكاوى تساؤلات حول احتمالية وجود تلاعب في جودة البنزين المتداول، الأمر الذي دفع أعضاء في البرلمان إلى تقديم طلبات إحاطة للمطالبة بفتح تحقيق عاجل في هذه الادعاءات.

في المقابل، سارعت وزارة البترول المصرية إلى نفي هذه الشكوك، مؤكدة في بيان رسمي أنها قامت بإجراء تحاليل دقيقة لعينات من البنزين بواسطة مفتشين مستقلين تابعين لجهات عالمية معتمدة. وأظهرت نتائج التحاليل تطابق جميع العينات مع المواصفات القياسية المصرية المعتمدة، سواء تلك المأخوذة من مستودعات شركات التوزيع أو شركات التكرير المنتجة. وأضافت الوزارة أنها تواصلت مع كبرى شركات التسويق العاملة في القطاع، والتي أكدت بدورها عدم تلقيها أية شكاوى من العملاء بهذا الخصوص. ودعت الوزارة المواطنين إلى التواصل المباشر معها للإبلاغ عن أي مشكلات تتعلق بجودة البنزين وتحديد موقع المشكلة.

وفي سياق متصل، أكدت وزارة التموين والتجارة الداخلية على قيامها بتنفيذ حملات تفتيشية مكثفة ويومية ومفاجئة على محطات تموين السيارات ومستودعات البوتاجاز. وخلال هذه الحملات، يتم سحب عينات عشوائية وإرسالها إلى المعامل المركزية لتحليلها والتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية، وذلك بهدف ضمان جودة المنتجات البترولية المقدمة للمواطنين ومنع أي عمليات تلاعب أو غش تجاري أو خلط للمواد البترولية.

تزامناً مع انتشار الشكاوى على وسائل التواصل الاجتماعي وتدشين وسم “#البنزين_مغشوش”، تقدم رئيس حزب العدل وأمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، عبد المنعم إمام، ببيان عاجل إلى البرلمان، مطالبًا بضرورة التحقيق في هذه الشكاوى بشكل مستفيض.

كما تقدمت البرلمانية سميرة الجزار بسؤال موجه للحكومة، طالبت فيه وزارة البترول بتحمل مسؤوليتها وتعويض المتضررين المحتملين من “غش البنزين”، بالإضافة إلى فتح تحقيق فوري مع شركات البترول المعنية.

من جهتها، أشارت عضو مجلس النواب، فاطمة سليم، في تصريحات خاصة لـ ايجي نيوز، إلى أنها تقدمت بطلب إحاطة للبرلمان بشأن هذه القضية. وأوضحت أن هذه الشكاوى ظهرت بعد فترة وجيزة من قرار الحكومة برفع أسعار الوقود ضمن حزمة من الإصلاحات الاقتصادية التي تضمنت رفع الدعم تدريجياً عن المواد البترولية. وشددت على أهمية التحقيق في بلاغات المواطنين ووضع آلية سريعة وفعالة لتعويض المتضررين في حال ثبوت صحة شكواهم.

وكانت الحكومة المصرية قد أقرت زيادة في أسعار الوقود في العاشر من أبريل الماضي بنسب تراوحت بين 12 و 33%، ليصل سعر لتر بنزين 80 إلى 15.75 جنيهًا، وبنزين 95 إلى 19 جنيهًا، بينما ارتفع سعر لتر السولار إلى 15.5 جنيهًا.

وعلى الجانب الآخر، وصف رئيس شعبة المواد البترولية بالاتحاد العام للغرف التجارية، حسن نصر، الشكاوى المتعلقة بغش البنزين بأنها “مُفتعلة”. وأرجع رأيه إلى أن “عدد الشكاوى من تلف “طلمبات البنزين” قليل نسبياً مقارنة بالعدد الإجمالي للسيارات الخاصة في مصر الذي يبلغ حوالي 7 ملايين سيارة. كما أن تلف هذا الجزء قد يكون ناتجًا عن مشكلات فنية أخرى مثل فلاتر الوقود وليس فقط جودة البنزين. بالإضافة إلى ذلك، من الصعب تصور انتشار بنزين مغشوش في جميع محطات الوقود المنتشرة في أنحاء البلاد والبالغ عددها 4300 محطة في وقت واحد”.

وأضاف نصر في تصريحات خاصة لـ ايجي نيوز أن “جودة البنزين تخضع لرقابة صارمة تبدأ من مراحل إنتاجه في أكبر ثلاث شركات لتكرير البترول في مصر (الإسكندرية والقاهرة وأسيوط لتكرير البترول) وفقًا للمواصفات القياسية المصرية. ثم يتم إرساله إلى شركات التسويق التي تجري بدورها تحاليل إضافية للتأكد من جودة المنتج قبل توزيعه على محطات الوقود”. واستدل على ذلك بأن القاهرة الكبرى وحدها تضم ما بين 500 و 600 محطة وقود، ولم تتلق أي منها شكاوى رسمية من المواطنين بشأن جودة البنزين.

وأشار إلى أن الأجهزة الرقابية المختلفة في الدولة قامت بحملات تفتيش واسعة النطاق، ولم يتقدم أي مواطن ببلاغ أو شكوى رسمية أو يتصل بالخط الساخن لوزارة البترول للإبلاغ عن مشكلات في جودة البنزين.

من جانبه، استبعد رئيس هيئة البترول الأسبق، مدحت يوسف، احتمالية خلط البنزين بالمياه في محطات الوقود، مشيرًا إلى سهولة اكتشاف ذلك والعقوبات الصارمة التي قد تتعرض لها المحطة المخالفة، والتي قد تصل إلى الإغلاق الكامل ومحاكمة المالك. ولكنه أشار إلى إمكانية غش البنزين بطرق أخرى مثل خلط بنزين 80 الأقل سعرًا ببنزين 95 لتحقيق مكاسب غير مشروعة، مؤكدًا في الوقت نفسه على وجود جهات رقابية تقوم بتحليل عينات البنزين بشكل دوري للتأكد من مطابقتها للمواصفات.

ولفت يوسف في تصريحات خاصة لـ ايجي نيوز إلى وجود ظاهرة أخرى منتشرة قد تتسبب في تلف مضخات الوقود، وهي استخدام بعض مالكي السيارات لمحسنات ومنظفات دائرة الوقود أو إضافة كحول الإيثانول في دورة المحرك، مما قد يؤدي إلى تلف المضخات، خاصة وأن بعض هذه المنتجات قد تحتوي على كميات من الكحول المخزنة منذ فترة جائحة كورونا.

ضع تعييمك لهذا المقال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى