صحةاخر الاخبار

بصيص أمل جديد: العلاج المناعي يغني مرضى السرطان عن الجراحة بنتائج مبهرة

في تطور طبي واعد، يلوح في الأفق علاج مناعي ثوري قد يجنب بعض مرضى السرطان الخضوع لعمليات جراحية وعلاجات قاسية أخرى. ففي عام 2020، شُخصت كيلي سبيل، البالغة من العمر آنذاك 28 عامًا، بسرطان المستقيم في مرحلة متقدمة، ليقترح الأطباء خطة علاجية تقليدية وشاقة. لكن قبل بدء العلاج الكيميائي، سنحت لها فرصة المشاركة في دراسة حديثة غيّرت مسار حياتها.

فقد انضمت سبيل بسرعة إلى الدراسة التي اعتمدت فقط على دواء العلاج المناعي “دوستارليماب”، وهو خيار بدا أقل وطأة على جسدها. لتصبح سبيل واحدة من أكثر من 100 بالغ في الولايات المتحدة تماثلوا للشفاء من السرطان في هذه الدراسة الرائدة التي استغنت عن العلاجات التقليدية. ووصفت تجربتها بأنها “غيّرت حياتها تمامًا”.

يمثل العلاج المناعي، وهو نوع مبتكر من علاجات السرطان، ثورة طبية جديدة تعتمد على تحفيز وتقوية جهاز المناعة لدى المريض لمكافحة الخلايا السرطانية. ويبرز دواء “دوستارليماب”، الذي طورته شركة الأدوية البريطانية “GSK” ويُعرف تجاريًا باسم “Jemperli”، كأحد أبرز العلاجات المناعية الواعدة، خاصة بعد أن أظهرت دراسات سابقة قدرته المذهلة على إخفاء الأورام الصلبة لدى مرضى سرطان المستقيم تقريبًا.

وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في العام الماضي دواء “دوستارليماب” تصنيف “دواء اختراقي” لعلاج أنواع محددة من سرطانات المستقيم، وهو اعتراف يُمنح للعلاجات التي تُظهر نتائج واعدة في معالجة الأمراض الخطيرة أو المهددة للحياة.

لكن الدراسة الحديثة التي نُشرت في مجلة New England Journal of Medicine كشفت عن نتائج أذهلت الأوساط الطبية، حيث أثبت العلاج المناعي فعاليته ليس فقط ضد سرطان المستقيم المتقدم، بل أيضًا ضد أنواع أخرى من الأورام الصلبة، مما فتح الباب أمام إمكانية تجنيب المرضى الجراحة وغيرها من العلاجات التدخلية القاسية.

تلقت سبيل، كإحدى المشاركات في الدراسة، جرعات من دواء “دوستارليماب” عن طريق الحقن الوريدي لمدة نصف ساعة كل ثلاثة أسابيع، ولم تُسجل لديها أي آثار جانبية سلبية تُذكر. وبعد أربع جلسات فقط، أخبرها الأطباء أن الورم قد تقلص إلى نصف حجمه، وبحلول الجلسة التاسعة، اختفى تمامًا، لتعلن شفاءها التام من السرطان في تلك اللحظة.

وقالت سبيل بامتنان: “قيل لي بعدها إنني لن أحتاج إلى علاج إشعاعي أو جراحة، وكان ذلك أحد أسعد أيام حياتي، لأنني علمت أنني سأتمكن من تحقيق حلمي في إنجاب طفل. هذه التجربة السريرية غيرت حياتي تمامًا.. لقد كانت أشبه بالمعجزة”.

لم تقتصر نتائج الدراسة المبهرة على سرطان المستقيم فقط، فقد شملت الدراسة 117 مريضًا بالسرطان، قُسموا إلى مجموعتين: مرضى سرطان المستقيم المتقدم، ومرضى يعانون من أورام صلبة أخرى مثل سرطان القولون والمعدة والمثانة والبروستاتا.

وكان القاسم المشترك بين جميع المشاركين هو إصابتهم بأورام ناقصة إصلاح عدم التطابق (dMMR)، وهي خلايا سرطانية تعاني من خلل في آلية إصلاح الطفرات الجينية بشكل طبيعي، مما يؤدي إلى تراكم عدد كبير من الطفرات في الحمض النووي. ويُعتقد أن هذا النوع من الخلل الجيني موجود في حوالي 3% من الأورام الصلبة في مراحلها المبكرة.

وأوضح الدكتور ويليام داهوت، كبير الباحثين في الجمعية الأمريكية للسرطان وغير المشارك في الدراسة، أن “أجسامنا تتعرض باستمرار لتلف الخلايا، ونستخدم الحمض النووي لإصلاح هذه الأضرار بمرور الوقت. ولكن إذا كان هناك خلل في آلية الإصلاح، فإننا نحصل على عدد أكبر من الطفرات، وهذا ما يُعرف بالتحولات الجينية”. وأضاف: “نعلم أن المرضى الذين لديهم عدد كبير من الطفرات الجينية غالبًا ما تكون استجابتهم للعلاج المناعي أقوى”، وهو ما أكدته النتائج المذهلة لهذه الدراسة الحديثة.

ضع تعييمك لهذا المقال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى