اتفاق واشنطن والحوثيين: هل يشهد اليمن نهاية النفوذ الإيراني؟
إن اتفاق التهدئة بين واشنطن والحوثيين قد لا يكون مجرد تفاهم مؤقت، بل قد يشكل بداية تحول استراتيجي ينذر بانحسار النفوذ الإيراني في المنطقة بشكل أوسع.

في تحول استراتيجي لافت بمنطقة الشرق الأوسط، أُعلن عن هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وجماعة الحوثي في اليمن، لوقف العمليات العسكرية المتبادلة. يرى محللون في هذه الخطوة إشارة محتملة لبداية تفكك مشروع النفوذ الإيراني في المنطقة، حيث تلوح في الأفق احتمالية فقدان طهران لآخر معاقلها الإقليمية في صنعاء.
وعلى الرغم من هذا التفاهم بين الطرفين الأمريكي والحوثي، لا يزال شبح انعدام الاستقرار يخيم على منطقة البحر الأحمر. فقد أكدت شركات شحن عالمية كبرى مثل “هاباج لويد” الألمانية استمرار تعليقها للملاحة عبر هذه الممرات الحيوية، بينما أكد البنتاغون أن “ضمان أمن الملاحة البحرية سيستغرق بعض الوقت”، مما يبرز هشاشة هذا الاتفاق الراهن.
استسلام في أعقاب “ضربة موجعة”
وصف الكاتب الصحفي هاني مسهور، في تحليله لبرنامج “التاسعة” على قناة “سكاي نيوز عربية”، ما حدث بأنه “استسلام حوثي فعلي”، مشيرًا إلى أن الضربة الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مطار صنعاء كانت نقطة تحول محورية في هذا الصراع.
وأوضح مسهور أن “الضربة الإسرائيلية القوية أجبرت الحوثيين على تقديم أولى أوراق الاستسلام للولايات المتحدة، في محاولة واضحة لإنقاذ زعيمهم عبد الملك الحوثي”.
وأضاف أن الحوثيين اليوم يسعون إلى “كسب الوقت”، على غرار ما فعلته إيران سابقًا في مفاوضاتها النووية، مشبهًا هذا التكتيك بـ “استراتيجية طهران القديمة في محاولة إغراء الرئيس الأمريكي السابق ترامب للعودة إلى الاتفاق النووي عبر تقديم تنازلات مالية”.
“آخر أذرع طهران”
ويرى مسهور أن التطورات الجارية في اليمن تجسد لحظة مفصلية في اضمحلال المشروع الإيراني في المنطقة، موضحًا أن “هذه الذراع الأخيرة التي كانت إيران تستخدمها للمساومة، دفعت ثمن تهور الحوثيين”، في إشارة إلى هجماتهم التي وصلت إلى مطار بن غوريون في إسرائيل، متجاوزة بذلك “الخطوط الحمراء” التي لا يمكن تجاوزها.
وتابع قائلاً: “استهداف منشآت سيادية في تل أبيب كان بمثابة تجاوز خط أحمر حقيقي من قبل الحوثيين، وكان الرد قاسياً، تلاه قرار الاستسلام”.
مفارقة شعار “الموت لأمريكا” والتفاوض مع واشنطن
وفي تناقض لافت، انتقد مسهور الازدواجية بين شعارات الحوثيين وخطابهم المعلن، وما وصفه بالاستسلام العملي، قائلاً: “من يرفع شعار الموت لأمريكا، هو نفسه من يجلس للتفاوض معها ويستسلم لها”، مؤكدًا أن ما حدث “يجب أن يكون بمثابة لحظة إدراك لليمنيين”.
وشدد على أن هذا التراجع لا يقتصر تأثيره على جماعة الحوثي وحدها، بل يمثل ضربة قوية للنموذج الإيراني بأكمله: “إيران خسرت استثمار سنوات طويلة في العاصمة الرابعة… المشروع الإيراني في اليمن ينهار”.
خسائر مدنية وغياب الرؤية
ولفت مسهور إلى أن تدمير مطار صنعاء، الذي يعتبر أحد أبرز إنجازات الجمهورية اليمنية، يمثل “إهانة للشعب اليمني”، مضيفًا أنه “منذ عام 1970، كان مطار صنعاء رمزًا مدنيًا شامخًا. واليوم، دُمر بسبب تهور وعناد عبد الملك الحوثي”.
إن اتفاق التهدئة بين واشنطن والحوثيين قد لا يكون مجرد تفاهم مؤقت، بل قد يشكل بداية تحول استراتيجي ينذر بانحسار النفوذ الإيراني في المنطقة بشكل أوسع.
وبينما تسعى طهران والحوثيون إلى “شراء الوقت”، يفرض الواقع الميداني والتحركات الدبلوماسية أسئلة جوهرية: هل فقدت إيران بالفعل آخر أذرعها في المنطقة؟ وهل أصبحت نهاية الجماعات المسلحة الوكيلة مسألة وقت لا أكثر؟





