“عملية سرية في أعماق المتوسط: المخابرات البريطانية تستبق إيطاليا وتستولي على ملفات حساسة من يخت الملياردير الغريق”

كشفت مصادر مطلعة عن عملية جريئة نفذها عملاء من جهاز المخابرات البريطاني، حيث استولوا على أجهزة حاسوب وبيانات بالغة السرية تعود للملياردير البريطاني الراحل مايكل لينش من حطام يخته الفاخر “بيزيان”، وذلك قبل أن تبدأ السلطات الإيطالية إجراءات استعادة الحطام.
وكان لينش من بين سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث غرق اليخت المأساوي قبالة سواحل صقلية في أغسطس من العام الماضي.
ووفقًا لتقارير إعلامية، تضمنت العملية السرية، التي لم تحصل على موافقة رسمية من السلطات الإيطالية، انتزاع أجهزة كمبيوتر محمولة، وأقراص صلبة، ومعدات تشفير متطورة من داخل اليخت الغارق في مهمة أشبه بأفلام التجسس.
ويستقر حطام اليخت حاليًا على عمق 50 مترًا تحت سطح البحر بالقرب من بلدة بورتيتشيلو الإيطالية.
وقد أفاد الناجون من الحادث للمحققين بأن لينش، الذي كان يُعرف بلقب “ستيف جوبز البريطاني” نظرًا لاهتمامه الشديد بالخصوصية وأمن البيانات، كان يفضل تخزين معلوماته الهامة محليًا داخل يخته بدلًا من الاعتماد على الخدمات السحابية، وكان يحتفظ بمحركات الأقراص في حجرة آمنة مخصصة لذلك.
ويُعتقد أن الحطام يحوي وثائق سرية للغاية وبيانات حساسة تتعلق بحكومات أجنبية، كانت محفوظة داخل خزائن مقاومة للماء.
وكان لينش شخصية بارزة في الأوساط الاستخباراتية الغربية، حيث عمل مستشارًا لرئيسي وزراء بريطانيين في مجالات التكنولوجيا والأمن السيبراني. كما تتمتع شركته “دارك تريس” بعلاقات وثيقة مع أجهزة الاستخبارات البريطانية والأمريكية والإسرائيلية.
وعقب غرق اليخت في 19 أغسطس 2023، أصدرت النيابة الإيطالية أوامر بتشديد الإجراءات الأمنية حول موقع الحطام لحماية المعلومات الحساسة المحتملة.
لكن يبدو أن عملاء جهاز الاستخبارات البريطاني MI6 كانوا أسرع وصولًا إلى الموقع، حيث استولوا على البيانات المطلوبة قبل وصول الفرق الإيطالية. وتشمل المسروقات أقراصًا صلبة مشفرة تحتوي على معلومات بالغة السرية، بما في ذلك رموز حساسة مرتبطة بأجهزة الاستخبارات.
وفي سياق متصل، بدأت عملية إنقاذ مكلفة تقدر بنحو 30 مليون دولار لاستعادة حطام اليخت، بتمويل من شركة التأمين المالكة له. لكن هذه العملية شهدت حادثًا مأساويًا آخر بوفاة غواص هولندي يبلغ من العمر 39 عامًا أثناء مشاركته في المهمة.
يُذكر أن اليخت، الذي وُصف بأنه “غير قابل للغرق”، كان على متنه عشرة من أفراد الطاقم واثني عشر ضيفًا عندما تعرض لعاصفة مفاجئة وغرق في غضون 16 دقيقة فقط. وكان من بين الضحايا لينش وابنته المراهقة، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات البارزة الأخرى.
وتجري السلطات الإيطالية حاليًا تحقيقًا مع ثلاثة من أفراد طاقم اليخت بتهم تتعلق بالإهمال وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتجنب الكارثة. ولم تُوجه أي اتهامات رسمية حتى الآن، لكن النيابة لم تستبعد احتمال توجيه تهم القتل غير العمد.





