اخر الاخباراقتصادالأمريكتان

تراجع الدولار واستقرار الأسهم العالمية بعد تباطؤ التضخم وهدنة ترامب التجارية

شهدت الأسواق المالية العالمية يوم الثلاثاء تحركات متباينة، حيث تراجع الدولار الأمريكي بينما سجلت الأسهم العالمية أداءً مختلطًا. جاء ذلك في أعقاب بيانات اقتصادية أظهرت تباطؤًا في التضخم الاستهلاكي الأمريكي خلال شهر أبريل، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تعليق مؤقت لبعض الرسوم الجمركية التي أثارت قلق الأسواق سابقًا.

وأعلن مكتب إحصاءات العمل عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.2 بالمئة في أبريل، مما أدى إلى انخفاض معدل التضخم السنوي إلى 2.3 بالمئة من 2.4 بالمئة في الشهر السابق. وقد جاءت هذه الأرقام أفضل من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم، والذين كانوا يتوقعون ارتفاعًا شهريًا بنسبة 0.3 بالمئة وارتفاعًا سنويًا بنسبة 2.4 بالمئة.

وفي مذكرة له، وصف بيل آدامز، كبير الاقتصاديين في بنك كوميريكا في دالاس، التقرير بأنه “خبر سار”، معربًا عن اعتقاده بأن “التضخم سيكون في متناول معظم المستهلكين والشركات في عام 2025”.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد أعلنتا يوم الاثنين عن اتفاق لتعليق حربهما التجارية لمدة 90 يومًا، يتم خلالها خفض الرسوم الجمركية المتبادلة وتجميد بعض التدابير الأخرى مؤقتًا بهدف التفاوض على اتفاق أكثر استدامة. وبموجب هذا الاتفاق، خفضت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على الواردات الصينية من 145 بالمئة إلى 30 بالمئة، بينما أعلنت الصين عن خفض رسومها على الواردات الأمريكية من 125 بالمئة إلى 10 بالمئة.

تراجع الدولار وارتفاع طفيف في عوائد السندات:

عكس الدولار مكاسبه الحادة التي حققها في الجلسة السابقة على خلفية بيانات التضخم، حيث انخفض بنسبة 0.69 بالمئة مقابل سلة من العملات. في المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.85 بالمئة ليصل إلى 1.1181 دولار.

وشهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا طفيفًا، حيث ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليصل إلى 4.505 بالمئة، بينما زاد عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الذي يعكس عادةً توقعات أسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بمقدار 1.9 نقطة أساس ليصل إلى 4.021 بالمئة.

أداء متباين للأسهم العالمية:

أغلقت الأسهم الأوروبية على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 بالمئة، مقتربة من أعلى مستوى لها منذ أواخر مارس. في المقابل، انخفضت أسهم الأسواق الناشئة بنسبة 0.37 بالمئة لتصل إلى 1,157.57 نقطة. وأغلق مؤشر إم إس سي آي الأوسع نطاقًا لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان منخفضًا بنسبة 0.51 بالمئة عند 603.95 نقطة، بينما ارتفع مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 1.43 بالمئة ليصل إلى 38,183.26 نقطة.

الاحتياطي الفيدرالي بحاجة إلى الحذر:

يرى بيتر كارديلو، كبير اقتصاديي السوق في سبارتان كابيتال بنيويورك، أن “التقرير يشير بشكل أساسي إلى أن الاحتياطي الفيدرالي بحاجة إلى توخي الحذر الشديد، وأن الموقف الذي اتخذه هو على الأرجح المسار الصحيح في الوقت الحالي”.

وقد دفع التحسن المؤقت في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين المتداولين إلى خفض توقعاتهم بشأن قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، حيث يعتقدون أن صناع السياسات قد يكون لديهم هامش أكبر لخفض الأسعار إذا تراجعت المخاوف بشأن التضخم. ويقدر المتداولون حاليًا تخفيضات قدرها 56 نقطة أساس هذا العام، وهو انخفاض ملحوظ عن التوقعات التي تجاوزت 100 نقطة أساس في أبريل عندما كانت المخاوف بشأن تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب في ذروتها.

ويرى كارديلو أن “الاحتياطي الفيدرالي قد بدأ ما يبدو أنه المسار الصحيح، وما لم تحدث أي تحركات حقيقية فيما يتعلق بإنهاء الحرب التجارية بحلول يونيو، يبدو أن خفض أسعار الفائدة في يونيو لا يزال موضع شك”.

ويتفق الاقتصاديون ومديرو الصناديق والمحللون على أنه على الرغم من الترحيب بفترة التوقف التي مدتها 90 يومًا في الحرب التجارية، فإنها لم تغير الصورة الأكبر، حيث يرى كريستوفر هودج، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في ناتيكسيس، أنه “في نهاية المطاف، ستظل الرسوم الجمركية أعلى بكثير وستؤثر سلبًا على النمو الأمريكي”.

وتقدر وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن معدل التعريفة الجمركية الفعلي في الولايات المتحدة يبلغ الآن 13.1 بالمئة، وهو انخفاض ملحوظ عن 22.8 بالمئة قبل الاتفاقية، ولكنه لا يزال عند مستويات غير مسبوقة منذ عام 1941، ويتجاوز بكثير نسبة 2.3 بالمئة التي سادت في نهاية عام 2024.

ضع تعييمك لهذا المقال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى