رأياخر الاخبار

جبال “غامبورتسيف”: لغز جيولوجي عملاق عمره نصف مليار عام يختبئ تحت جليد أنتاركتيكا!

في أعماق شرق القارة القطبية الجنوبية، تحت طبقات جليدية سميكة تصل إلى آلاف الأمتار، تكمن سلسلة جبلية هائلة ظلت بمنأى عن الأنظار لملايين السنين.

هذا الاكتشاف الجيولوجي المذهل يعود إلى خمسينيات القرن الماضي على يد علماء سوفييت، لكن الأبحاث الحديثة تكشف عن طبيعة فريدة وغريبة لهذا المشهد المخفي تحت الجليد.

تُعرف هذه الجبال الجليدية العملاقة باسم “جبال غامبورتسيف”، وهي تستقر على عمق يصل إلى 3.1 كيلومتر تحت سطح الصفيحة الجليدية الشرقية لأنتاركتيكا، والتي تُعد أكبر كتلة جليدية على كوكبنا.

تمتد هذه الشبكة الواسعة من القمم والتلال الصخرية لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، وتصل ارتفاعاتها إلى نحو 3400 متر.

يكمن اللغز الجيولوجي الفريد لهذه الجبال في تناقضها مع النظريات المعروفة لتشكل السلاسل الجبلية. ففي حين تنشأ معظم الجبال نتيجة اصطدام الصفائح التكتونية، تقبع هذه الجبال الشاهقة في قلب قارة تتمتع باستقرار جيولوجي منذ عصور طويلة.

تمكن علماء الجيولوجيا من جامعتي تسمانيا وماكواري من فك شفرة التاريخ العريق لجبال أنتاركتيكا المخفية عبر دراسة دقيقة لبلورات الزركون المجهرية. تعمل هذه البلورات الدقيقة بمثابة ساعات زمنية طبيعية، تسجل الأحداث الجيولوجية التي وقعت على مدى مئات الملايين من السنين.

تبدأ الحكاية قبل حوالي 650 مليون عام، عندما تلاقت قارتان قديمتان لتشكيل هذه السلسلة الجبلية الضخمة. ومع مرور الوقت، استمرت الجبال في النمو والارتفاع، حتى بلغت قبل 580 مليون عام قممًا شاهقة تضاهي ارتفاعات جبال الهيمالايا في يومنا هذا. وبعد بلوغ أوج ارتفاعها، بدأت هذه الجبال العملاقة في الانهيار تدريجيًا تحت وطأة وزنها الهائل.

وعندما بدأت القشرة الأرضية السميكة في الانخفاض، حدث أمر لافت، حيث تحركت الصخور المنصهرة في الأعماق بشكل جانبي، تاركة خلفها أساسًا متينًا في الطبقات العميقة للأرض. هذا الأساس القوي، بالإضافة إلى الغطاء الجليدي السميك الذي تشكل لاحقًا، شكّل حصنًا طبيعيًا حمى هذه الجبال من عوامل التعرية والتآكل عبر العصور الجيولوجية.

ويوضح العلماء أن هذا الغطاء الجليدي السميك عمل كغطاء واقٍ حافظ على هذه الجبال العتيقة في حالتها، مما جعلها واحدة من أندر السلاسل الجبلية القديمة المحفوظة على سطح الأرض.

فبينما تختفي معظم الجبال القديمة بفعل التعرية أو تتشوه بفعل الحركات الأرضية اللاحقة، بقيت جبال غامبورتسيف شاهدًا حيًا على أحداث جيولوجية تعود إلى نصف مليار عام.

ضع تعييمك لهذا المقال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى