جدل “ودائع الوهم”: حاكم مصرف لبنان السابق يقترح تسوية تُهدد بشطب جزء من أموال المودعين

🗣️ سلامة يكسر الصمت: “تشويه وشيطنة” وتحديد مسؤوليات الأزمة
في أول ظهور إعلامي له منذ انتهاء ولايته التي دامت ثلاثة عقود على رأس المصرف المركزي، وبعد الإفراج عنه بكفالة ضخمة، أطلق حاكم مصرف لبنان السابق، رياض سلامة، تصريحات أثارت جدلاً واسعاً. اعتبر سلامة نفسه “كبش فداء” وتعرضه لحملة “شيطنة”، ملقياً باللوم في الانهيار المالي على عوامل عدة أبرزها انتفاضة 2019، وامتناع الحكومة عن سداد الديون في 2020، بالإضافة إلى الهدر المزمن في قطاع الطاقة.
💰 القنبلة الموقوتة: جدل “الدولار الصوري” ودائع المودعين
أخطر ما جاء في مقابلته مع “العربية” كان طرحه بشأن مصير الودائع المصرفية. فقد اقترح سلامة إعادة هذه الودائع إلى أصحابها بالقيمة الاسمية القديمة، أي بسعر الصرف الرسمي الثابت (1500 ليرة مقابل الدولار)، وليس بالسعر الفعلي المتداول حالياً. وبرر ذلك بمنطقه أن هذه الودائع “لم تكن دولارات حقيقية” بالأساس.
🛑 تحليل الخبراء: نموذج بُني على “التحايل والغش”
-
ردود قانونية ونقدية: وصفت الدكتورة سابين الكيك، الأكاديمية في قانون الأعمال والمصارف، تصريحات سلامة بأنها “تنسف” النموذج الذي رُوّج له لجذب الودائع، مؤكدة أنه نموذج بُني على “التحايل والغش والأوهام”، مشددة على أن الشعب اللبناني دفع ثمن سياسة تثبيت الليرة من “أمواله الحقيقية”. كما طرحت سؤالاً محورياً حول استحالة التمييز بين الودائع المحولة من الخارج والودائع المحولة محلياً.
-
مغالطات اقتصادية وأدلة مناقضة: بدوره، أشار الخبير الاقتصادي منير يونس إلى وجود “مغالطات كثيرة” في كلام سلامة، خاصة فيما يتعلق بودائع المغتربين، التي تم تحويلها بالدولار الحقيقي، واستقرارها في البنوك. وأكد يونس أن 60% من الاقتصاد اللبناني كان يعتمد على الدولرة، مما يثبت أن الودائع كانت بمعظمها عملة صعبة.
🏦 ميزانية المركزي وألغاز الشطب المحتمل
لفت يونس إلى أن ميزانية المصرف المركزي تناقض ادعاءات سلامة بإعادة الأموال للبنوك، حيث لا تزال الميزانية تظهر ودائع مستحقة للقطاع المصرفي تزيد عن 80 مليار دولار، وهي في الأصل أموال المودعين.
ويؤكد الخبراء أن أساس المشكلة يعود إلى السياسات النقدية والمصرفية المتبعة، بما في ذلك “الهندسات المالية” الشهيرة التي وصفها صندوق النقد الدولي بالخطرة، والتي أدت إلى تبديد أكثر من 100 مليار دولار من أموال المودعين.
❓ خطر الشطب يلوح في الأفق
أشار يونس إلى أن مصير أموال المودعين مرتبط بـ “قانون الفجوة المالية” الذي يناقش حالياً، والذي يتضمن بنوداً حول شطب الودائع. ويشمل الشطب المقترح:
-
الفوائد “الفاحشة”.
-
الودائع “غير المشروعة” (مجهولة المصدر).
-
ودائع تم تحويلها من الليرة إلى الدولار بعد أزمة 2019، والتي قد تُسدد وفق سعر صرف أقل بكثير من السوق.
كما أكد أن أي عملية شطب للودائع يجب أن يقابلها تصفير لرساميل المصارف وإجراء تدقيق شامل، وهو ما يتفق مع شروط صندوق النقد الدولي، الذي يطالب بأن تتحمل البنوك التجارية مسؤوليتها أولاً قبل أن يخسر المودعون. ويُذكر أن البنك الدولي كان قد وصف أزمة لبنان بأنها الأسوأ عالمياً منذ منتصف القرن التاسع عشر وحمّل “طبقة النخبة” مسؤوليتها.





