اخبار العالمحروبمنوعات

تكتيك “عدم البدء بالهجوم”: كيف تُشَكِّل إيران قدرتها الدفاعية؟

يُعد الإعلان الرسمي الإيراني بأن “استراتيجية الجيش هي الدفاع ولن نكون البادئين بشن أي هجوم” محوراً مركزياً في تحديد شكل ومحتوى القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية. هذا التصريح، الذي يُعاد التأكيد عليه باستمرار من قبل القيادات العسكرية والسياسية، ليس مجرد التزام بالسلام، بل هو إطار عمل يوجه ميزانية الدفاع وتطوير الأسلحة والتحركات الجيوسياسية في المنطقة.


🏗️ مفهوم “الدفاع النشط” في العقيدة الإيرانية

على الرغم من التعهد بعدم الشروع في الهجوم، فإن هذا لا يعني تبني موقف دفاعي سلبي. العقيدة الإيرانية ترتكز على مفهوم “الدفاع النشط” أو الردع الفعال (Effective Deterrence)، والذي يقوم على مبدأ:

“سنستوعب الضربة الأولى، ولكن قدرتنا على الرد ستكون سريعة وموجعة لدرجة تجعل الخصم يفكر ملياً قبل الإقدام على الهجوم.”

ولتحقيق هذا الردع، تركز طهران على تطوير قدرات تخدم هدف (A2/AD) – منع الوصول/منع التغطية في المنطقة، مما يجعل أي عملية عسكرية ضدها مكلفة للغاية.


🚀 محاور القوة المصممة للردع:

في ضوء الاستراتيجية الدفاعية، توجه إيران جهودها لتطوير ثلاث ركائز عسكرية أساسية:

1. الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز:

هي الأداة الرئيسية للردع. تم تصميم هذه الترسانة لـ:

  • الرد على العمق (Deep Response) وتغطية الأهداف الحيوية للخصوم في المنطقة.

  • تدمير منصات إطلاق العدو أو قواعده العسكرية في حال تعرض إيران لهجوم. هذه القدرة هي ضمانة للبقاء وليست استعداداً للاحتلال.

2. القوات البحرية غير المتماثلة (Asymmetric Naval Power):

تعتمد على الزوارق السريعة والغواصات الصغيرة وزراعة الألغام في منطقة الخليج ومضيق هرمز. الهدف هو:

  • تعطيل طرق التجارة العالمية الحيوية في حال الحصار أو الهجوم، وتحويل المضيق إلى منطقة خطر على القوى الكبرى، وهو تكتيك دفاعي لرفع ثمن الاعتداء.

3. القدرات السيبرانية والطائرات المسيرة:

تُستخدم الطائرات المسيرة (الدرونز) لمهام الاستطلاع وجمع المعلومات وشن هجمات انتقامية موجهة ضد أهداف عسكرية محددة، مما يوفر خياراً للرد متدرج المخاطر دون اللجوء إلى حرب شاملة.


🤝 التوازن بين الدفاع والنفوذ الإقليمي

يتعرض الموقف الإيراني لانتقادات من الدول الغربية والإقليمية، التي تشير إلى أن دعم طهران لوكلائها في المنطقة (منظمات “محور المقاومة”) يتعارض مع مبدأ “عدم البدء بالهجوم”.

  • الرؤية الإيرانية: ترى طهران أن هذا الدعم هو جزء من دفاعها الأمامي، حيث تخلق مخالب إقليمية لتشتيت انتباه خصومها وإبعادهم عن حدودها الجغرافية المباشرة. هذه السياسة تُفسر على أنها تكتيك دفاعي استباقي يهدف إلى حماية النظام عبر توسيع دائرة الردع.


🔮 الخلاصة:

تصريح إيران بأن استراتيجيتها دفاعية هو مفتاح فهم قدراتها العسكرية الحالية والمستقبلية. إنه إعلان يهدف إلى طمأنة المجتمع الدولي بأن هدفها ليس الغزو، وفي الوقت نفسه، إرسال رسالة ردع قوية للخصوم مفادها أن أي محاولة للاعتداء عليها ستُقابل برد فعل موجع يضمن الحفاظ على التوازن الجيوسياسي القائم.


ضع تعييمك لهذا المقال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى