الخارجية الأمريكية تهاجم قرار الأمم المتحدة بشأن غزة: “غير جاد وينحاز لإدانة إسرائيل”

أكدت وزارة الخارجية الأمريكية رفضها القاطع لقرار صدر مؤخراً عن الأمم المتحدة (على الأرجح من الجمعية العامة)، حيث وصفته بأنه “غير جاد ومنحاز ضد إسرائيل”. يمثل هذا التصريح موقف الإدارة الأمريكية الثابت الذي يرى في القرارات الدولية الصادرة عن المنظمة الأممية، وخاصة تلك المتعلقة بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، انحيازاً غير عادل ضد حليفتها الرئيسية في المنطقة.
أولاً: لماذا تصف واشنطن القرار بـ “غير الجاد”؟
يرجع وصف القرار بأنه “غير جاد” في الخطاب الأمريكي إلى عدة نقاط تتعلق بفاعلية القرارات الأممية وطبيعتها:
القرارات غير الملزمة: بما أن القرارات التي تصدر عن الجمعية العامة ليست ملزمة قانونياً مثل تلك الصادرة عن مجلس الأمن، فإن واشنطن تقلل من قيمتها التنفيذية، وتعتبرها مجرد بيانات سياسية لا تساهم في حل الأزمة على الأرض.
تجاهل تعقيدات الواقع: ترى الولايات المتحدة أن أي قرار لا يعالج جذور الأزمة بشكل متوازن، أو لا يضمن أمن إسرائيل، يبتعد عن “الجدية” المطلوبة للتعامل مع واقع الصراع المعقد.
ثانياً: اتهام “الانحياز ضد إسرائيل”
يعكس اتهام الانحياز الموقف الأمريكي القائم على إيمانها بضرورة دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها:
التركيز الأحادي: ترى الخارجية الأمريكية أن القرارات الدولية غالباً ما تركز بشكل مفرط على إدانة الإجراءات الإسرائيلية في غزة، متجاهلة بذلك المخاوف الأمنية لإسرائيل وما تعتبره واشنطن مسؤولية أطراف أخرى.
دعم الرواية الإسرائيلية: هذا الموقف يهدف إلى توفير غطاء دبلوماسي لإسرائيل أمام الضغوط الدولية المتزايدة، والتأكيد على أن أي محاولة دولية لإدانة إسرائيل أو فرض شروط عليها هي محاولة “مسيّسة” وغير منصفة.
ثالثاً: الرسالة التي تبعثها واشنطن
يُرسل هذا التصريح رسالة واضحة على الساحتين الدولية والإقليمية:
تعطيل الجهود الدولية: تؤكد واشنطن أنها ستواصل استخدام ثقلها الدبلوماسي، وحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن إن لزم الأمر، لمنع صدور أي قرارات تراها ضارة بمصالح إسرائيل أو تتعارض مع رؤيتها للحل.
تأكيد القيادة الدبلوماسية: تشير الإدارة الأمريكية إلى أن المسار الأمثل للتعامل مع الأزمة هو عبر القنوات الدبلوماسية المباشرة والمفاوضات التي ترعاها واشنطن، وليس من خلال التصويت في المنظمات الدولية.
الخلاصة
يُظهر موقف الخارجية الأمريكية تبايناً حاداً بين السياسة الأمريكية وبين الإجماع الدولي الذي يطالب بوقف التصعيد والالتزام بالقانون الدولي. إن وصف القرار بأنه “غير جاد ومنحاز” هو تأكيد على استراتيجية واشنطن المستمرة في حماية إسرائيل دبلوماسياً، والتقليل من شأن القرارات الدولية التي لا تتوافق مع رؤيتها للأمن الإقليمي.





