كوريا الجنوبية تُغلق مزارع “عصارة الدببة” نهائياً في 2026
سيول تطوي صفحة أربعة عقود من تربية الدببة لأغراض طبية.

في خطوة وصفتها المنظمات الحقوقية بـ “التاريخية”، تستعد كوريا الجنوبية لإسدال الستار على واحدة من أكثر الممارسات إثارة للجدل في تاريخها الحديث. فمع حلول مطلع عام 2026، سيدخل حيز التنفيذ قرار حظر تربية الدببة في كوريا الجنوبية المخصصة لإنتاج العصارة الصفراوية، لينهي بذلك ممارسة استمرت لأكثر من 40 عاماً، عانت خلالها آلاف الدببة من ظروف احتجاز قاسية.
خلفية القرار: من “الطب التقليدي” إلى “الجريمة البيئية”
بدأت قصة تربية الدببة في ثمانينيات القرن الماضي بتشجيع حكومي لدعم الطب التقليدي، لكن التحولات الثقافية والضغط الدولي غيرت المسار:
-
استخراج العصارة: كانت الدببة تُربى في أقفاص ضيقة لاستخراج الصفراء من مرارتها، لاستخدامها في علاجات تقليدية يُعتقد أنها تعالج أمراض الكبد، رغم وجود بدائل اصطناعية ونباتية.
-
الضغوط الدولية: واجهت سيول انتقادات لاذعة من منظمات الرفق بالحيوان العالمية، التي اعتبرت هذه الممارسة وصمة عار في سجل دولة متقدمة تكنولوجياً.
-
الاتفاق النهائي: جاء قرار الحظر بعد مفاوضات شاقة بين الحكومة وأصحاب المزارع، تضمنت خططاً لتعويض المزارعين ونقل الدببة المتبقية إلى محميات طبيعية مخصصة.
خطة التحول في عام 2026 وما بعدها
لا يقتصر حظر تربية الدببة في كوريا الجنوبية على التشريع فحسب، بل يمتد ليشمل خطة تنفيذية شاملة:
-
بناء المحميات: تعمل الحكومة على استكمال بناء محميات واسعة في مناطق مثل “غوري” و”سوتشون” لاستيعاب المئات من الدببة التي سيتم تحريرها من المزارع.
-
الرقابة الصارمة: ابتداءً من يناير 2026، ستُفرض عقوبات جنائية مغلظة على أي محاولة لتربية الدببة أو الاتجار بمنتجاتها، مع إغلاق كافة الثغرات القانونية التي كانت تسمح بهذه الممارسة.
-
تغيير الوعي المجتمعي: تهدف الحملة المرافقة للقرار إلى تثقيف الأجيال الجديدة حول عدم فاعلية العلاجات القائمة على استنزاف الحيوانات البرية، والترويج للبدائل الطبية الحديثة.
الخلاصة
يمثل عام 2026 نقطة تحول أخلاقية كبرى لسيول؛ فقرار حظر تربية الدببة في كوريا الجنوبية هو رسالة للعالم بأن الكرامة الحيوانية والتوازن البيئي يتفوقان على التقاليد البالية. ومع إطلاق سراح آخر دب من أقفاص “الصفراء”، تبدأ كوريا حقبة جديدة كدولة رائدة في حماية التنوع البيولوجي واحترام حقوق الكائنات الحية.





