اخبار العالمعاجلفنون وثقافةمحليمنوعات

التنسيق الأمني بين إسرائيل وسوريا: هل يمهد الطريق لتطبيع العلاقات أم يظل “ضرورة عسكرية”؟

مقدمة

منذ عقود، ظلت الجبهة السورية الإسرائيلية محكومة بمعادلة “لا سلم ولا حرب”، رغم الاشتباكات المتقطعة والضربات الجوية. ومع ذلك، يبرز تساؤل استراتيجي: هل يمكن لآليات التنسيق الأمني (عبر أطراف ثالثة أو قنوات سرية) أن تتحول من مجرد أداة لمنع التصادم إلى “ممر إجباري” نحو تطبيع سياسي؟


1. التنسيق الأمني: الواقع والدوافع

التنسيق الأمني الحالي ليس مباشراً في أغلب الأحيان، بل يتم عبر وسائط (غالباً روسيا) أو من خلال الالتزام بقواعد اشتباك غير مكتوبة.

2. العقبات أمام تحول التنسيق إلى تطبيع

رغم الحديث عن “جسور أمنية”، إلا أن هناك عوائق هيكلية تمنع تحولها إلى علاقات دبلوماسية:

  • الملف الإيراني: تضع إسرائيل شرطاً أساسياً للتطبيع وهو خروج إيران وحزب الله من سوريا، وهو أمر يراه النظام السوري معقداً لارتباطه بتركيبة التحالفات الحيوية لبقائه.

  • قضية الجولان: تصر دمشق على استعادة الجولان كاملاً كشرط لأي سلام، بينما تعتبر إسرائيل الجولان جزءاً سيادياً منها، خاصة بعد الاعتراف الأمريكي بذلك.

  • الشرعية العربية والدولية: تسعى سوريا حالياً للعودة للحاضنة العربية دون تقديم تنازلات كبرى في ملف التطبيع الذي قد يثير غضباً داخلياً أو حليفاً (إيران).

3. الدور الروسي كـ “ضامن أمني”

تلعب موسكو دور “المايسترو” في التنسيق الأمني. فهي الطرف الذي يسمح بوجود تفاهمات تضمن أمن إسرائيل الشمالي مقابل استقرار نفوذ الدولة السورية. هذا التنسيق الروسي-الإسرائيلي يمنع الصدام ولكنه لا يدفع بالضرورة نحو “اتفاقيات سلام” رسمية.

4. سيناريوهات المستقبل: هل التطبيع ممكن؟

هناك مدرستان في التحليل السياسي حول هذا الملف:

  1. سيناريو “التطبيع الوظيفي”: أن يستمر التنسيق الأمني ويتطور إلى تفاهمات اقتصادية أو تقنية (مثل ملفات المياه أو الحدود) دون اعتراف دبلوماسي كامل، على غرار “اتفاقيات الضرورة”.

  2. سيناريو “الجمود المستمر”: أن يظل التنسيق الأمني محصوراً في غرف العمليات العسكرية لمنع الانفجار، دون أي أفق سياسي، طالما لم يحدث تغيير جوهري في علاقة دمشق بطهران.


خلاصة التحليل

التنسيق الأمني بين إسرائيل وسوريا هو حالياً “صمام أمان” وليس “بساطاً أحمر” للتطبيع. فالفجوة بين المتطلبات الأمنية الإسرائيلية والشروط السيادية السورية لا تزال واسعة جداً. التطبيع يتطلب تحولاً دراماتيكياً في التحالفات الإقليمية، وهو ما لا يبدو وشيكاً في الأفق القريب.

ضع تعييمك لهذا المقال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى