اخبار العالماخر الاخباراقتصادالشرق الاوسطحروبمنوعات

تيك توك “أمريكياً”: قراءة في خفايا صفقة الاستحواذ ومعادلة السيطرة الجديدة

أثارت التقارير الأخيرة، ولا سيما ما استعرضته مراسلة شبكة CNN، موجة من التساؤلات حول المصير النهائي لتطبيق “تيك توك” في الولايات المتحدة. فخلف عناوين الاستحواذ والاندماج، تدور معركة شرسة على نفوذ البيانات ومستقبل التكنولوجيا، حيث تم رسم ملامح صفقة معقدة تحاول الفصل بين “الملكية الصينية” و”الإدارة الأمريكية”.

أوراكل ووول مارت: الحراس الجدد للبيانات

وفقاً للتحليلات، فإن جوهر الصفقة يكمن في تحويل “تيك توك” إلى شركة تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها تحت مسمى “تيك توك جلوبال”. وهنا يبرز دور شركة “أوراكل” كشريك تقني موثوق يتولى مهمة “الحارس”، حيث ستتم استضافة كافة بيانات المستخدمين الأمريكيين داخل بنيتها التحتية السحابية، مما يمنح الحكومة الأمريكية ضمانات أمنية بعدم تسرب البيانات إلى بكين. أما “وول مارت”، فدخولها في الصفقة يعكس الرغبة في تحويل التطبيق إلى منصة تجارية ضخمة تربط بين الترفيه والتسوق.

لمن الغلبة؟ فك تشفير لغز “السيطرة”

رغم أن الشركة الجديدة ستكون أمريكية المنشأ، إلا أن تفاصيل السيطرة تظل منطقة رمادية:

  • حقوق الملكية: تظل شركة “بايت دانس” الصينية مساهماً رئيسياً، مما يعني أن العوائد المادية لا تزال تتدفق نحو الشرق.

  • السيادة البرمجية: تظل “الخوارزمية” الشهيرة – وهي المحرك الذكي للتطبيق – تحت إشراف المطورين الأصليين، مع منح الجانب الأمريكي صلاحية “التفتيش” على الأكواد لضمان عدم وجود أبواب خلفية (Backdoors).

  • مجلس الإدارة: سيتشكل أغلبية المجلس من مديرين أمريكيين، في محاولة لمنح واشنطن اليد العليا في القرارات الاستراتيجية المتعلقة بالأمن القومي.

لعبة التوازنات السياسية والتقنية

تشرح مراسلة CNN أن هذه الصفقة هي محاولة لتهدئة المخاوف من “الاستعمار الرقمي”. واشنطن لا تريد حظر التطبيق لما له من تأثير اقتصادي وشعبية جارفة، لكنها في الوقت ذاته تريد التأكد من أن “مفتاح التشغيل” والتحكم في المحتوى يقع تحت أعين الرقابة الأمريكية. إنها عملية “توطين” قسرية لبرمجيات أجنبية، في سابقة قد تغير قواعد اللعبة الرقمية العالمية.

الخلاصة

من يسيطر على تيك توك الآن؟ الإجابة هي “سيطرة مشتركة”. الصين تمتلك الابتكار والذكاء البرمجي، بينما تمتلك الولايات المتحدة الأرض (السيرفرات) والقانون والمراقبة. نجاح هذه الصفقة يعني استمرار التطبيق، لكنه سيبقى دائماً تحت المجهر كأكبر تجربة لدمج التكنولوجيا بين قوتين عظميين متنافستين.


ضع تعييمك لهذا المقال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى