الصين تبتكر جلداً إلكترونياً عصبياً يمنح الروبوتات حاسة الألم.
تقنية صينية جديدة تمكّن الروبوتات من استشعار المحفزات الضارة والتفاعل معها.

حقق علماء من الصين اختراقاً تقنياً مذهلاً في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير جلد إلكتروني عصبي الشكل (Neuromorphic robotic e-skin). هذه التقنية لا تمنح الروبوتات حاسة اللمس فحسب، بل تمكّنها لأول مرة من استشعار الألم والتفاعل معه، مما يمثل تحولاً جذرياً في كيفية حماية الروبوتات لنفسها وتفاعلها الآمن مع البشر.
آلية العمل: محاكاة الجهاز العصبي البشري
تعتمد التقنية الجديدة على بنية تحاكي الطريقة التي يعالج بها الدماغ البشري الإشارات الحسية:
-
الحساسية الفائقة: يتكون الجلد من مستشعرات مرنة عالية الدقة قادرة على اكتشاف الضغط، والحرارة، والمحفزات الميكانيكية التي قد تسبب ضرراً لهيكل الروبوت.
-
المعالجة العصبية: بدلاً من إرسال البيانات إلى معالج مركزي بطيء، يقوم الجلد بمعالجة الإشارات “عصبياً” وبشكل فوري، مما يسمح للروبوت بالقيام بردة فعل سريعة (مثل سحب اليد) تماماً كما يفعل البشر عند ملامسة جسم ساخن.
-
التعلم التكيفي: تتيح التقنية للروبوت التمييز بين اللمسة اللطيفة والمحفزات الضارة، مما يعزز من قدرته على التكيف مع البيئات غير المهيكلة.
لماذا تحتاج الروبوتات إلى الشعور بالألم؟
قد يبدو منح الألم للآلة أمراً غريباً، ولكن من الناحية التقنية والعملية، يوفر ذلك مزايا استراتيجية:
-
الحماية الذاتية: استشعار الألم يعمل كـ “جهاز إنذار” يحمي الروبوت من التآكل أو الكسر، مما يطيل عمره الافتراضي ويقلل تكاليف الصيانة.
-
سلامة البشر: في الروبوتات التعاونية التي تعمل بجانب الإنسان، يضمن استشعار الألم عدم استخدام الروبوت لقوة مفرطة قد تؤدي إلى إيذاء الشخص المحيط به.
-
الواقعية في الروبوتات الشبيهة بالبشر: يعزز هذا الابتكار من قدرة الروبوتات الاجتماعية على إظهار ردود أفعال “عاطفية” أو حركية تبدو طبيعية ومقنعة للمستخدمين.
الخلاصة
يمثل تطوير الجلد الإلكتروني العصبي في الصين خطوة عملاقة نحو تقليل الفجوة بين الكائنات الحية والآلات. ومع نهاية عام 2025، يمهد هذا الابتكار الطريق لجيل جديد من الروبوتات الذكية التي لا تكتفي بتنفيذ الأوامر، بل “تدرك” محيطها وتشعر به، مما يفتح آفاقاً جديدة في مجالات الرعاية الصحية، والصناعة، واستكشاف الفضاء.





