“خريطة الغاز الجديدة”.. كيف أعادت صفقة (مصر – إسرائيل) رسم موازين القوى في شرق المتوسط؟

تحت شعار “المصالح المشتركة”، تمضي مصر وإسرائيل في تنفيذ وتوسيع واحدة من أضخم صفقات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط. هذه الشراكة التي بدأت فعلياً في عام 2020، تحولت من مجرد اتفاق تجاري إلى تحالف استراتيجي يضع القاهرة على رأس قائمة الموردين الرئيسيين للطاقة إلى القارة الأوروبية.
بنود الصفقة: أرقام تتحدث عن ضخامة الحدث
تتمحور الصفقة حول تدفقات الغاز الطبيعي من حقول “لفياتان” و”تمار” في البحر المتوسط إلى الشبكة القومية المصرية. وإليك أبرز ملامح هذه الاتفاقية:
-
حجم التوريد: تم الاتفاق على توريد ما يقرب من 85 مليار متر مكعب من الغاز على مدار 15 عاماً.
-
القيمة السوقية: تبلغ القيمة التقديرية للعقود حوالي 19.5 مليار دولار، مع وجود بنود تسمح بزيادة الكميات وفقاً لاحتياجات السوق.
-
المسار الفني: يتدفق الغاز عبر خط أنابيب “غاز شرق المتوسط” (EMG) الواصل بين عسقلان والعريش، بالإضافة إلى مسارات أخرى لضمان استمرارية الضخ.
المعادلة الرابحة: غاز إسرائيلي وبنية تحتية مصرية
تكمن عبقرية هذه الصفقة في “التكامل الوظيفي”؛ فإسرائيل التي حققت طفرة في الاكتشافات البحرية، وجدت في مصر “الملاذ اللوجستي” الوحيد. فمصر تمتلك:
-
محطات الإسالة: في “إدكو” و”دمياط”، وهي المنشآت الوحيدة في المنطقة القادرة على تحويل الغاز من حالته الغازية إلى سائلة تمهيداً لشحنه عبر السفن.
-
الموقع الجغرافي: القرب من قناة السويس والأسواق الأوروبية، مما يقلل تكاليف الشحن والتأمين.
الجدوى الاستراتيجية: مصر “محراب الطاقة” الإقليمي
تتجاوز مكاسب مصر من هذه الصفقة مجرد رسوم المرور أو تسييل الغاز؛ فهي تمنح القاهرة “كارت ضغط” ودوراً محورياً في أمن الطاقة العالمي. ففي ظل الأزمات الجيوسياسية الراهنة، أصبح الغاز القادم من شرق المتوسط عبر المصانع المصرية بديلاً استراتيجياً مهماً يسعى الاتحاد الأوروبي لتأمينه وزيادة اعتماده عليه.
الرؤية المستقبلية: من الاستهلاك إلى الريادة
بينما كان الهدف الأول للاتفاقية هو تأمين احتياجات السوق المحلي المصري من الطاقة، تحول المستهدف الآن نحو “إعادة التصدير”. هذا التحول يعزز احتياطي العملة الصعبة لمصر ويؤكد نجاح رؤية الدولة في التحول إلى مركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز الطبيعي.





