ثورة نباتية: النظام الغذائي الذي يتفوق على المتوسطي في مكافحة السكري وفقدان الوزن

لطالما كان الطعام هو حجر الزاوية في صحتنا العامة، ومع تزايد الوعي بأهمية الأنظمة الغذائية، برز النظام الغذائي المتوسطي كنموذج للصحة القلبية وفوائد أخرى متعددة. لكن دراسة حديثة تكشف عن خيار غذائي أكثر فعالية، لا سيما لأولئك الذين يسعون إلى إنقاص الوزن وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري.
أظهرت دراسة جديدة، أجرتها لجنة الأطباء للطب المسؤول ونُشرت في مجلة “Frontiers in Nutrition”، أن النظام النباتي قليل الدسم يتفوق بشكل ملحوظ على النظام المتوسطي في تقليل الحمل الحمضي الغذائي. هذا العامل هو المفتاح في الارتباط بين زيادة الوزن ومخاطر السكري.
الحموضة الغذائية والسكر: علاقة وثيقة
يشير الباحثون إلى أن استهلاك الأطعمة المسببة للحموضة مثل اللحوم، البيض، ومنتجات الألبان، يزيد من الحمل الحمضي الغذائي للجسم، مما يسبب التهابًا مزمنًا يرتبط بزيادة الوزن. في المقابل، فإن استبدال هذه المنتجات الحيوانية بالبدائل النباتية – كالخضراوات الورقية، التوت، والبقوليات – لا يساهم فقط في فقدان الوزن، بل يعزز أيضًا صحة الميكروبيوم المعوي.
لفهم أعمق لهذه العلاقة، أجرى الباحثون تجربة عشوائية على 62 بالغًا يعانون من زيادة الوزن. تم تقسيم المشاركين لاتباع إما نظام غذائي نباتي قليل الدسم أو نظام غذائي متوسطي، مع فترة فاصلة ثم تبديل الأنظمة. تم تحليل سجلاتهم الغذائية لقياس الحمل الحمضي الغذائي باستخدام مقياسي PRAL (الحمل الحمضي الكلوي المحتمل) وNEAP (الإنتاج الحمضي الداخلي الصافي)، حيث تشير الدرجات الأعلى إلى حمل حمضي أكبر.
النتائج تدعم الغذاء النباتي
كشفت الدراسة أن المنتجات الحيوانية (اللحوم، الأسماك، البيض، الجبن) تزيد من حموضة الجسم، مما يعزز الالتهاب المزمن الذي يعطل عملية الأيض ويؤدي إلى زيادة الوزن. على النقيض من ذلك، ارتبطت الأنظمة الغذائية النباتية، ذات الطبيعة القلوية، بتحسينات ملحوظة في:
- فقدان الوزن: سجل المشاركون على النظام النباتي فقدانًا ملحوظًا للوزن بلغ 13.2 رطلاً، مقارنةً بعدم وجود تغيير يذكر على النظام المتوسطي.
- حساسية الأنسولين: تحسن واضح في استجابة الجسم للأنسولين.
- ضغط الدم: انخفاض ملحوظ في مستويات ضغط الدم.
أكد الباحثون أن درجتي PRAL وNEAP انخفضتا بشكل كبير لدى المجموعة النباتية، بينما لم يطرأ تغيير يُذكر على المجموعة المتوسطية. هذا الانخفاض في الحمل الحمضي ارتبط ارتباطًا وثيقًا بفقدان الوزن، حتى بعد الأخذ في الاعتبار التغيرات في استهلاك الطاقة.
يشير الباحثون إلى أن التأثير القلوي للنظام الغذائي النباتي يرفع مستوى الرقم الهيدروجيني (pH) في الجسم، مما يقلل من حموضته ويعزز فقدان الوزن. تشمل الأطعمة القلوية الرئيسية: الخضراوات (خاصة الورقية، البروكلي، البنجر، الهليون، الثوم، الجزر، الملفوف)، الفواكه (مثل التوت، التفاح، الكرز، المشمش، الشمام)، البقوليات (العدس، الحمص، البازلاء، الفاصوليا، فول الصويا)، والحبوب الكاملة (مثل الكينوا).





